ابو سهل عيسى المسيحي

75

المائة في الطب

وجعل منفذ المنخرين إلى الحنك حيث يوازى الحلقوم ليكون به التنفس أسهل ، ولو لم يكن كذلك لاحتيج إلى التنفس بالفم فلم يمكن ان يطيل الانسان النوم لان التنفس بالفم يجفف الفم وذلك ينبه النائم ويمنعه من نومه ، ولو كان التنفس بالفم / لكان ينطبق عند النوم فكان التلف . ولما كان آلاذن ألة لادراك الأصوات احتيج إلى أن يكون العصب الجائى اليه بالروح السمعي يلقى الهواء المقروع بنفسه ليدرك الأصوات على صحتها ، ولو ابرز هذا العصب لا ضربه الهواء البارد لان طبيعته باردة فيخرج عن الاعتدال بملاقاة أدنى برودة إياه فجعل امامه عظم صلب وجعلت في هذا العظم ثقبة تفضى اليه على تعاريج شبيهة باللولب ليكون آمنا من وصول الهواء البارد ومصادمة الصوت العظيم دفعة لأنهما في مرورهما في تلك التعاريج تلين صولتهما فيصلان اليه وليست فيهما نكاية فحصلت منفعة المستور والمكشوف جمعيا ، ثم جعلت على تلك الثقبة صدفة ناشزة لترد الصوت وتمنعه من الانتشار ، وجعلت من جوهر الغضروف لان للغضروف موافقة في قبول الصوت كموافقه الجلود اليابسة الممدودة على الطبول . وجعلت للأسنان من جوهر آخر غير جوهر سائر العظام لان قياس جوهرها إلى جوهر سائر العظام ( الاخر ) « 1 » كقياس / الحديد الذكر المسقى إلى الحديد اللين ، وجعلت مقاديمها عراضا حادة لتكون موافقة في القطع والأنياب غليظة حادة الرؤوس لتكون موافقة في الكسر ، والطواحن عريضة الرؤوس خشنة لتكون موافقة في الطحن . وجعل اللحى الأسفل معلقا باللحى الاعلى بمنقارين يدخلان في اللحى الاعلى ليتم الفتح والضم والتحريك إلى جهات مختلفة وربط مع ذلك

--> ( 1 ) زائدة في الآصفية .